هاشم حسيني تهرانى

690

علوم العربية

فى الامثلة ، و اما التعقيب فيفارقها قليلا ، فلا باس حينئذ ان يقال انها بمعنى ثم ، نحو قولهم : مطرنا به مكان كذا فمكان كذا ، دخلت الكوفة فبغداد فالبصرة لاخذ الحديث ، و كقول الشاعر . قفا نبك من ذكرى حبيب و منزل * 1124 بسقط اللّوى بين الدخول فحومل 3 - ان السببية اما تامة ، فحينئذ لا ينفك عنها التعقيب ، نحو كسرت الكوز فانكسر ، و منه قوله تعالى : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ - 36 / 82 ، و اما غير تامة ، فالتاخير قطعى ان لم يكن المعطوف عليه جزءا اخيرا من السبب التام ، نحو قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً - 22 / 63 ، فالسببية لا تستلزم التعقيب الا ان تكون تامة . 4 - ان المتعاطفين بالفاء المفيدة للسببية فى حكم الشرط و الجزاء ، فلذلك يدخل الفاء كثيرا على جملة الجزاء ، و ياتى بيانها فى مبحث ادوات الشرط ، و قيل ان الفاء قد تكون زائدة ، و ياتى ذكرها فى الخاتمة . الثالث من حروف العطف ثمّ و هى تستعمل فيما كان بين المعطوف عليه و المعطوف ترتيب و تراخ ، و التراخى قد يكون بين آخر المعطوف عليه و اول المعطوف ، و هذا هو المتبادر منه ، و قد يكون بين اوله و اوله مع اتصال آخره باوله ، و المتعاطفان بالفاء قد يكونان كذلك ، كما ان ثم تشرك الفاء فى الترتيب ايضا ، فالمائز بيهما هو معنى السببية . مثال الاول قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ - 102 / 5 - 8 ، فان الرؤية الاولى فى الدنيا و هى قلبية و الثانية فى البرزخ و هى عينية و السؤال فى الآخرة ، مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ - 80 / 19 - 22 ، فان التراخى ظاهر بين المتعاطفات .